ابو القاسم عبد الكريم القشيري
47
أربع رسائل في التصوف
بعضهم « 1 » : الصفاء ما خلص من ممازجة الطبع ورؤية الفعل « 2 » والميل اليه . ( 9 ) واما صفاء الصفاء : فهو اتصال ذلك مع السلامة من العلل « 3 » . ( 10 ) واما الفوائد : فهدايا الحق وتحفة أصحاب المعاملات واكرامه إياهم بزيادة الفهم في وقت اقامتهم للخدمة ليجدوا حلاوة الطاعة ويشهدوها ويتمتعوا بها . وقال بعضهم : هي ملاطفات « 4 » الحق لأهل معاملاته في وقت الخدمة بزيادة الفهم . ( 11 ) وأما الخاطر : فحركة تظهر في القلب وتطوف به ولا تلبث بل تزول بخاطر آخر مثله . وقال الجنيد : ان الخاطر الصحيح أول الخاطر . وقال بعضهم : الخاطر تحريك السر [ لا بداية له وإذا خطر بالقلب فلا يثبت فيزول بخاطر آخر مثله ] « 5 » والواقع [ ما يثبت ولا يزول بواقع آخر ] « 5 » . والقادح قريب من الخاطر الا ان القادح لأهل الغفلة والخاطر لقلوب أهل اليقظة « 6 » . ( 12 ) وأما الحيرة والتحير : فبديهة « 7 » ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم [ وتفكرهم ] « 8 » تحجبهم عن [ التأمل ] « 8 » والفكرة . وقيل : هي حالة ترد في قلوبهم بين اليأس والطمع [ في الدخول إلى المقصد ووجود المطلوب ولا يتحقق لهم الطمع ] « 9 » وحده ولا اليأس وحده فلذلك تحيروا « 10 » . ( 13 ) واما الدهش : فهيبة من المحبوب تصدم قلوب المحبين . وأنشد : حب من أهواه « 11 » قد أدهشني * لا خلوت الدهر من ذاك الدهش « 12 » وأنشدت لعلي - كرم اللّه وجهه « 13 » - .
--> ( 1 ) الجريري ، اللمع 338 . وهو محرف ( 2 ) الفضل ( 3 ) اللمع 338 ( 4 ) ملاطافاه ( 5 ) تحريك السر لا لبث والواقع لا يلبث ولا يزول ، والزيادة من اللمع 342 ( 6 ) انظر القول في اللمع 343 ( 7 ) فتهديه ( 8 ) بين الأقواس زيادة من اللمع 345 ( 9 ) على الحاشية ( 10 ) تصرف القشيري هنا كثيرا في معنى الحيرة ومعنى التحير ، انظرهما في اللمع 345 ( 11 ) في اهوي ، والتصحيح من اللمع 345 ( 12 ) اللمع 345 ( 13 ) وجه